حيدر حب الله
532
حجية الحديث
مرويّات وأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام ؛ فعندما يحثّ أئمة أهل البيت على الكتابة وحفظ الكتب فهذا حثٌّ على تدوين الأحاديث وحفظها وتناقلها الكتبي واستنساخ كتبها ، بل في بعض روايات هذه المجموعة ما هو واضح في قصده كتابة روايات أهل البيت ، ولولا حجية خبر الواحد أيّ معنى لكلّ هذا التدوين والكتابة والاستنساخ وحفظ الكتب ونحو ذلك ؟ ! بل سيكون لغواً وعبثاً . ومن نماذج هذه الروايات ، الخبر المعروف عن عبيد بن زرارة ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « احتفظوا بكتبكم ، فإنكم سوف تحتاجون إليها » « 1 » . وما جاء في خبر أبي بصير ، قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ، فقال : ما يمنعكم من الكتاب ؟ إنكم لن تحفظوا حتى تكتبوا ، إنّه خرج من عندي رهط من أهل البصرة ، سألوني عن أشياء فكتبوها » « 2 » . وغيرها من الروايات « 3 » . ويناقش أوّلًا : بما كرّرناه من أنه لا ملازمة بين الدعوة للكتابة وحفظ الكتب وبين التعبّد بخبر الواحد ؛ لأنّ التدوين من شأنه أيضاً إفادة اليقين والاطمئنان ، لا سيما في تلك الأزمنة ، وخصوصاً إذا انتشر الكتاب وكثر استنساخه ورواجه بين الشيعة ، كما حصل مع كتب بعض الرواة ، مثل بني فضّال الذين وردت بعض الروايات أنّ بيوت الشيعة مِلاء منها ، فهذا كتاب الكافي للكليني نقطع بنسبته إلى صاحبه ، ولو أنّه ألّفه ولم يتمّ استنساخه بكثرة في أقطار مختلفة بحيث تظافرت النسخ مع بعضها تشهد بصحّة بعضها بعضاً . . ما أمكن لنا اليقين بصدوره عن مؤلّفه ، فالكتابة والاستنساخ وحفظ الكتب كلّه مما من شأنه كثيراً تحصيل اليقين والاطمئنان ، فالكتابة مثل الرواية ، فكما قلنا في الحثّ على الرواية : إنه لا يشهد بالحجيّة التعبدية ، كذا كتابة الحديث وتدوينه .
--> ( 1 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 297 . ( 2 ) المصدر نفسه 1 : 298 . ( 3 ) المصدر نفسه 1 : 282 ؛ 286 ، 297 - 300 .